بعد المظهر المفاجئ الذي بدت به قبل أسبوعين “عروس داعش” شميمة بيغوم في أحد مخيمات شمال سوريا، يبدو أن حمى “اللوك المعاصر” بدأت تتنقل بين الداعشيات السابقات، أملا بالعودة إلى أوروبا.

ففي صور نشرتها وكالة فرانس برس، ظهرت العديد من النساء اللواتي اقترن سابقا بمقاتلين في التنظيم الإرهابي الذي أرخى بظلاله لسنوات على مناطق واسعة في سوريا والعراق، بمظهر عصري، بعيدا عن النقاب الذي كن يرتدينه سابقا.

لا بل بملابس ضيقة عصرية، وشعر مسدول، ونظارات شمسية وحلي.

ومن ضمن هؤلاء النسوية، اللواتي بدأن يطمحن للعودة إلى بلدانهن في أوروبا، بعد تجربة سوداء مع “دولة الخلافة الداعشية”، الفرنسية إيميلي كونيغ.

أسدلت ضفيرتها الشقراء

فقد استبدلت عروس داعش هذه، بحسب التسمية التي تطلق على النساء الأجنبيات اللواتي اقترن سابقا بمقاتلين من التنظيم وسافرن إلى سوريا، نقابها وعباءتها السوداء القديمة بسروال أسود ضيق وأسدلت ضفيرتها الشقراء الطويلة على كتفها في مخيم روج في شمال شرق سوريا، مؤكدة أنها تفعل هذا من أجل تأكيد رغبتها بالعودة الى فرنسا.

مدرجة على قائمة الأكثر خطورة

فكونيغ (36 عاماً) المحتجزة لدى المقاتلين الأكراد منذ 2017 ، ألقي القبض عليها في منطقة الشدادي في محافظة الحسكة في شمال شرق سوريا خلال معارك بين القوات الكردية وتنظيم داعش الذي كان يسيطر آنذاك على مساحات شاسعة من سوريا. وهي متهمة بالتجنيد والدعوة لتنفيذ هجمات في الغرب.

وقد أدرجتها الأمم المتحدة على لائحتها السوداء للمقاتلين الأكثر خطورة، ثم الولايات المتحدة على لائحتها “للمقاتلين الأجانب الإرهابيين”.

ومنذ احتجازها، شوهدت مرة واحدة في 2018 من دون عباءة وحجاب، وذلك في شريط فيديو وزعته وحدات حماية الشعب الكردية. وطلبت كونيغ فيه من السلطات الفرنسية التدخل لإعادتها إلى بلادها التي تركتها في 2012 لتلتحق بـ”الخلافة المزعومة”.

أما عن السبب الذي دفعها لارتداء هذا الزي الجديد، فقالت لوكالة فرانس برس: “أرتدي هذه الملابس من أجل نفسي وبطريقة تسمح لي بالتعوّد عليها بعد عودتي.. بجميع الأحوال لن أتمكن من ارتداء النقاب بعد عودتي إلى فرنسا”.

وتأمل كونيغ أن تعود إلى فرنسا للعمل في مجال المحاسبة الذي كانت تعمل فيه قبل مغادرتها، قائلة “لا يمكنني ارتداؤه في المهنة التي أريدها، وكنت أمارسها”.

جزء مني مات

وقبل بضعة أسابيع، شاركت الداعشية السابقة لأيام معدودة في إضراب عن الطعام مع نساء أخريات فرنسيات محتجزات معها للضغط على باريس من أجل استعادتهن.

وكانت أرسلت في مطلع العام الحالي أطفالها الثلاثة، وهم صبي في السادسة من عمره وطفلتان توأم (أربع سنوات)، إحداهن تعاني من مشاكل تنفسية، إلى فرنسا حيث تركت منذ سنوات ولدين هما اليوم في الرابعة عشرة والسادسة عشرة من زواج أول. وقد أنجبت أطفالها الثلاثة الآخرين من زواجين في سوريا، أحدهما مع فرنسي قتل في المعارك، والآخر مع بلجيكي.

وفيما أكدت كونيغ أن “جزءا منها مات من دون أطفالها”، أكدت قائلة “منذ ذهابهم، لا يمرّ يوم من دون أن أفكر بهم، أتمنى أن ألقاهم يوماً، ونجلس نحن الستة حول طاولة واحدة”.

متبرجات وألوان زاهية

يذكر أنه يوجد في مخيمي روج والهول الواقعين تحت إشراف المقاتلين الأكراد، الآلاف من أفراد عائلات التنظيم الأجانب.
وبعد أن كان مخيم روج مرادفا خلال السنوات الماضية لصور نساء منقبات، اختلف المشهد هذه الأيام، فقد تحولت العديد من النساء فيه، بحسب فرانس برس، وظهرن متبرجات حاسرات الرأس يرتدين سراويل وألوانا زاهية، مبتسمات أمام الكاميرا.

“غير نادمات”

وفي السياق، أوضحت مسؤولة في المخيم فضلت عدم الكشف عن اسمها لفرانس برس أن النساء اللواتي انتقلن إلى اللباس العصري “يحاولن إيهام وإقناع حكوماتهن بإعادتهن”، معتبرة أنهن غير صادقات وقلة منهن فقط “يعشن الندم” فعلاً.

كما أضافت “نحاول نقل الأشخاص الأكثر خطراً (إلى روج)، ومن حاولوا الهرب مرات عدة، لتخفيف الضغط عن الهول”، المخيم الآخر في شمال شرق سوريا الذي يضم أفراد عائلات الجهاديين الذين قتلوا في المعارك، أو هم مسجونون في معتقلات لدى المقاتلين الأكراد.

يشار إلى أن المخيم يأوي بحسب ما أوضحت المسؤولة 800 عائلة من الأوروبيين ومئة عائلة سورية وعراقية.