بينما عُلِق التعامل في بورصة إسطنبول، اليوم الاثنين، نتيجة تراجع المؤشر للحد الأدنى بسبب مخاوف تتعلق بانهيار الليرة التركية، اعتبر خبيرٌ اقتصاديّ معروف أن أياماً “مضطربة” تنتظر أسواق المال والاقتصاد التركي في الفترة المقبلة.

واستند خيري كوزان أوغلو، الخبير الاقتصادي التركي، بشأن توقعاته هذه على إقالة الرئيس رجب طيب أردوغان لناجي إقبال محافظ البنك المركزي، وتعيين شهاب كاوجي أوغلو بدلاً منه، في خطوة كانت “مفاجئة”، على حدّ تعبّيره.

وقال الخبير الاقتصادي إن “إقالة ناجي إقبال مؤخراً من منصبه لم تكن متوقعة خاصة أننا كنا نعتقد أنه يحصل على موافقة الرئيس التركي قبل إعلانه للقرارات المالية التي كان يتخذها، لكن يبدو أن إقبال حين رفع سعر الفائدة 2% قبل أيام لم يجد فرصة للتواصل مع أردوغان، ولذلك على الأرجح طرده الأخير من وظيفته لكونه لم يحصل على موافقته حينها”.

وأضاف لـ”العربية.نت”: “في نظام الحكم الرئاسي المعمول به حالياً في تركيا، يتخذ الرئيس أردوغان كلّ القرارات”، وهو ما يضعه في “مسؤولية مباشرة عن مختلف أزمات البلاد وفي مقدمتها المشاكل الاقتصادية”.

وتابع: “إذا ما حاول محافظ البنك المركزي الجديد خفض أسعار الفائدة بشكل حاد على الفور، فسوف تنهار الليرة التركية أكثر”، موضحاً: “لا يمكن لكاوجي أوغلو اللجوء لاتخاذ مثل هذا القرار في حال لم تنخفض معدلات التضخم قبل ذلك”.

واعتبر أن مهمة المحافظ الجديد للبنك المركزي التركي بمثابة “اختبارٍ” كبير لخبراته، ملمّحاً إلى أنه لن يتجاوزه بسهولة.

وقال كوزان أوغلو في هذا الصدد: “بالنظر لخبرات المحافظ الجديد، فهو يفتقر إلى الخبرة في العمل المصرفي، وهو ما يجعل وظيفته صعبة للغاية ومعقداً أيضاً”، متوقعاً أنه “لن يتمكن في تحقيق الاستقرار بين معدلات التضخم وسعر صرف الليرة أمام العملات الأجنبية”.

وأضاف أن “المحافظ السابق للبنك المركزي كان قد رفع أسعار الفائدة بالفعل بمقدار 875 نقطة خلال فترة ولايته القصيرة، وبالتالي أياً كانت الخطوات التي سيقدم عليها خليفته اليوم، فإن ذلك لم يعد مجدياً لاسيما أن الثقة بالأسواق التركية قد تلاشت”، مشدداً على أن “أياما مضطربة تنتظر الأسواق والاقتصاد التركي”.

وتواجه تركيا، أزمة عملة جديدة بعد إقالة رئيسها لمحافظ البنك المركزي وتعيين كاوجي أوغلو بدلاً منه وهو مصرفي سابق ونائب في البرلمان التركي عن حزب “العدالة والتنمية” الحاكم الذي يقوده أردوغان.

ومنذ منتصف العام 2019، أطاح الرئيس التركي بشكلٍ مفاجئ بثلاثة مديرين للبنك المركزي في محاولة منه للتغلب على الأزمة المالية والاقتصادية التي تعيشها بلاده.

وبعد أن تراجعت الليرة التركية بأكثر من 17% مقابل الدولار الأميركي، اليوم الاثنين، عوضت جانب من خسائرها لتصل إلى 7.8 مقابل الدولار.

وجرى تداول العملة التركية عند 8.47 ليرة للدولار الواحد صباح الاثنين في آسيا، مقابل 7.22 ليرة للدولار الواحد نهاية الأسبوع الماضي.

وقال وزير المالية التركي لطفي علوان، اليوم، إن بلاده عازمة على الالتزام بقواعد السوق الحرة ونظام التداول الحر للعملة بعد عزل محافظ البنك المركزي، مما أدى إلى هبوط الليرة لتقترب من مستويات متدنية قياسية.

وأعلن الوزير التركي في بيان أن السياسات المالية ستدعم السياسات النقدية من أجل تحقيق استقرارٍ في الأسعار، مضيفاً أن إطار السياسة الكلية مستمر لحين حدوث انخفاض دائم لمعدل التضخم، الذي بلغ خانة العشرات معظم فترات السنوات الأربع الماضية.