المصدر:   لندن- كمال قبيسي 

حدث في مرفأ مدينة تكساس الأميركية قبل 73 سنة، انفجار مماثل تماما للذي حدث أمس في مرفأ بيروت، وللسبب نفسه أيضا، وهي نترات الأمونيا، وفقا لما ألمت به “العربية.نت” من تقارير مؤرشفة، أشارت ذلك الوقت الى أن انفجار 16 ابريل ذلك العام، حدث في سفينة فرنسية للشحن أثناء محاولتها الرسو عند أحد أرصفة الميناء التكساسي، لتفريغ 2300 طن من “نترات الأمونيا” كانت على متنها، فاندلع حريق مفاجيء فيها، تلاه انفجار هائل، أودى بحياة المئات وأصاب الآلاف برضوض وجروح بالغة، في حدث خسائره المادية 3 مليارات دولار بسعر اليوم، واعتبروه من أكبر الكوارث غير النووية بالعالم.

سريعا انبعث دخان ونار من عنبر الشحن بالسفينة، فحاول عمال الميناء اطفاءه بمساعدة رجال اطفاء هرعوا اليها، الا أن ألسنة النار وصلت إلى داخل مخزن نترات الأمونيا وفجّرت المكتظ فيه، وبثوان انتشر الحريق في السفن القريبة منها في الميناء، وتبعتها بعد ذلك انفجارات ضخمة في المواد المحملة بخزانات تخزين النفط ومشتقاته، كما تبعتها انفجارات متتالية في الميناء وما حوله من أبنية ومصانع. أما سبب الحريق على السفينة SS Grandcamp تحديدا، فاتضح أنه كان من عقب سيجارة مشتعل رماه أحدهم من العمال.

الخسائر بالأرواح كانت فادحة ومؤلمة، منها 941 قتيلا، وأكثر من 5000 جريح ومشوّه، ممن تم تقلهم الىى 21 مستشفى ومركز طبي في المنطقة، مع تشريد 2000 شخص على الأقل أصبحوا بلا مأوى.. أما الخسائر بالماديات والممتلكات، فمنها هدم وتدمير 500 منزل، وتدمير المرفأ التكساسي بالكامل، أي ما قيمته الاجمالية 600 مليون دولار ذلك الوقت، منها 100 مليون في الممتلكات، وما يزيد عن 500 مليون خسائر النفط المحترق ومشتقاته، مع تمدمير مصانع عدة وكبيرة، منها واحد للمطاط، مبناه من 5 طوابق، اضافة إلى مصانع مواد كيميائية قريبة من الموقع، ثم تدمير أكثر من 1.100 مركبة و632 سيارة شحن .

وعن الانفجار في مرفأ بيروت، فتشير معظم المعلومات للآن أنه كان بسبب اشتعال 50 طنا من نترات الأمونيا كانت مخزنة فيه، وهي مركب عضوي على شكل بلورات عديمة اللون الواضح وتسيل بسهولة لدى تماسها بالهواء، بحسب ما قرأت “العربية.نت” بالسيرة المتوافرة في الانترنت عن المركب الذي يتم استخدامه في الأسمدة بسبب محتواه العالي من الأزوت، اضافة لاستخدامه في أمور عسكرية للجيوش وما شابه.

يتم استخدام النترات في تصنيع القنابل والمتفجرات المستخدمة بدورها في المناجم، لأنه سهل وسريع الاشتعال لوجود الأوكسجين الوفير بجزيئاته. أما سرعته الانفجارية قتزيد عن 2500 متر بالثانية، لذلك شمل انفجاره أمس كل المرفأ وبيروت وكل لبنان، واهتز له العالم ولو اعلاميا على الأقل.