لا تزال قصة الشاب السوري، فادي مدروني، الذي فارق الحياة بعد إنقاذه رضيعاً جزائرياً في وهران من الحريق الذي اشتعل في منزله، تشغل الرأي العام في الجزائر وخارجها.

ووقعت المأساة في عمارة بحي سيدي البشير بوهران (غرب الجزائر)، عندما نشب حريق فرمى شاب سوري ذو أصول جزائرية، ويبلغ من العمر 28 عاماً بنفسه وسط النيران وضحى بحياته لإنقاذ الرضيع أمين.

وفي الطريق إلى المستشفى، توقف قلب فادي عن الخفقان، حيث إن معاناته السابقة مع مشكلات تنفسية أفشلت كل محاولات رجال الحماية المدنية لإسعافه.

وتعليقاً على الحادثة، قالت والدة الطفل أمين لقناة “الحدث” إنها تشعر مع معاناة أم الشاب فادي التي ربته وكبرته لأنها هي الأخرى أم، وأضافت أنه بسببها ضحى فادي بنفسه فخسرته والدته، ليعطي طفلها أمين عمراً جديداً.

وعائلة فادي، في الجزائر كما في سوريا، وبقدر ما آلمها فقدانه، تشعر بالفخر والاعتزاز بعد موقفه البطولي. وقال سمير مدروني، عم فادي، لقناة “الحدث”: “عمل فادي البطولي رفع رأسنا وخفف معاناتنا، وحتى معاناة والديه”. وأكدت العائلة أن فادي كان معروفاً بشهامته وبتضحيته للآخرين.

كذلك صدم أصدقاء فادي في الجزائر برحيله، لكن أحدهم أكد أن رفيقهم وعمله البطولي “علّمَهم معاني التضحية”. وكشف أحدهم أن لقب فادي كان “أبو الفداء”، فبات اللقب حقيقةً، بينما أكد صديق آخر أنه بات فخوراً بفادي وعمله البطولي.

من جهتها، فتحت السلطات الأمنية تحقيقاً في ملابسات الوفاة. لكن تقارير طبية تشير إلى أن الفقيد مات متأثراً بمضاعفات استنشاقه الغاز والدخان أثناء إنقاذه للرضيع.