ترك برس

رغم انتشار نبتة الملوخية حالياً في الأسواق والمطاعم العربية بتركيا والتي تقدمها بطرائق مختلفة كطبق شعبي محبب للزبائن، فإن ذلك الطبق لا يزال عصياً على اقتحام مائدة الأتراك الذين لم يستهوهم طعمها بعد على خلاف بعض الأطباق العربية الأخرى.

ويقول التركي عمر شمشك، وهو من سكان إسطنبول: “لم أحب طعمها الحاد والمر فهو مختلف مثلا عن السبانخ أو السلق، جربتها مرة في أحد المطاعم العربية ولم تعجبني صراحة وفي مرة أخرى قدم لنا جيراننا السوريون طبقا منها وأيضا كان انطباعي مشابها”.

ويضيف شمشك “في الفترة الماضية بت أشاهدها تباع في محلات الخضار القريبة من منزلي، حيث يوجد عدد كبير من السوريين والعرب في الحي الذي أقطن فيه وأشاهدهم يوميا خاصة في هذه الفترة من السنة، حيث يشترون كميات كبيرة ويحملون أكياسا وباقات كبيرة منها لكن لم يخطر ببالي يوما أن أشتريها أو أجرب صنعها في المنزل”.

أما اللاجئ السوري محمد أمير، يجد صعوبة في تأمين طلبات زبائن محله السوريين، من الملوخية، لدرجة أنه يجلب دفعات كبيرة منها من ولاية هطاي جنوبي تركيا إلى إسطنبول، حيث يقوم ببيعها وتوزيعها على زبائنه من السوريين والعرب.

بحسب تقرير لـ “الجزيرة نت”، فإن السوريين ومع لجوئهم إلى تركيا قبل سنوات أدخلوا معهم بعض عاداتهم وتقاليدهم وطرائق حياتهم، ومنها عدد من أطباقهم المفضلة وعلى رأسها الملوخية.

ولعدم معرفة الأتراك بهذه النبتة عمل سوريون على جلب بذورها من بلادهم واستئجار أراض زراعية في جنوب تركيا المحاذية لسوريا والقيام بزراعتها حتى باتت اليوم تمتلك أسواقها الخاصة وحجوزات مسبقة لمواعيد جلبها من الجنوب إلى ولايات الشمال والغرب كإسطنبول وإزمير خاصة أنه في تركيا يقيم حاليا أكثر من 5 ملايين سوري ومصري وأبناء جاليات عربية أخرى يستهلكون هذا الطبق المحبب لديهم.

وينقل التقرير عن السوري أمير قوله إن لديه زبائن يطلبون الملوخية من مختلف مناطق إسطنبول -من السوريين والمصريين والعرب-  يقوم بأخذ طلباتهم عبر مجموعة الواتساب التي أنشأها لهذا الخصوص وتوصية المزارعين السوريين الذين يتعامل معهم في هطاي لإرسال الكميات المطلوبة، ومن ثم يعلم زبائنه بقدوم البضاعة ويقوم بتوصيلها وبيعها لهم.

يقول سامر الأشقر إنه بعد قدومه إلى تركيا عام 2011 بقي مع عائلته حوالي خمس سنوات وهو يشتهي أن يأكل طبق ملوخية أو حتى يشتم رائحتها فهي الطبق المفضل لدى العائلة وتذكرهم بأيامهم الجميلة في سوريا.

ويضيف الأشقر المقيم في إسطنبول “بعد تلك الفترة الطويلة بدأنا نسمع أن بعض السوريين بدؤوا بزراعة الملوخية في ولايات الجنوب وقمنا بالسؤال والتحري عمن يقوم ببيعها إلى أن حصلنا عليها أخيرا بعد حجز كمية والتسجيل عليها مسبقا كون الكميات كانت محدودة آنذاك وتأتي عبر الشحن إلى إسطنبول وغيرها من الولايات الشمالية”.

ويشير الأشقر إلى أن الوضع حاليا مختلف تماما حيث باتت الملوخية متوفرة في الأسواق لدى الباعة السوريين والعرب عموما وبأشكالها المختلفة، مع عيدان ومن دونها، مجففة وناعمة وحتى في عدد من المطاعم خاصة السورية منها والمصرية باتت متوفرة على قوائمها للوجبات بشكل شبه دائم وبوصفات متنوعة.

يروي علي الحلبي -وهو بائع خضار وفواكه في منطقة زيتون بورنو بإسطنبول- أن زراعة الملوخية -كمشروع- بدأت بشكل فعلي عام 2015 في الولايات التركية الجنوبية مثل كليس وهطاي وغيرهما.

ولكن قبل ذلك ومع كثرة ما كان السوريون والعرب عموما يسألون عنها، روى البعض أن قادمين عبر الحدود السورية التركية جلبوا بذورها معهم وبعضهم وضع حفنات من تلك البذور في جيوبه وعبر بها الحدود وأدخلها إلى تركيا وقام بزراعتها هناك، ولكن الأمر كان مقتصرا على الاستهلاك الذاتي والمحدود.

وأشار إلى أن السوريين الذين لجؤوا إلى تركيا كانوا -حتى لو على سبيل المزاح- أول ما يوصون من يعتزم اللحاق بهم من أقاربهم ومعارفهم أن يجلبوا معهم بذور الملوخية كونها غير موجودة بتركيا فكانت الهدية الأثمن في تلك الفترة.

أما سامر عبدو من محافظة اللاذقية السورية -صاحب محل لبيع الخضار والفواكه بمنطقة إسنيورت بإسطنبول- فيقول، “افتتحت محلي منذ عدة سنوات وأعمل على تأمين الخضار والفواكه الطازجة المختلفة خاصة التي يطلبها السوريون ولا توجد بالأسواق التركية مثل الملوخية والقرع الأخضر”.

ويضيف “خلال السنوات الماضية بدأت بجلب الملوخية من جنوب تركيا خاصة من هطاي التي تزرع فيها بكثرة كون التربة والطقس هناك مناسبين لذلك، ونشهد إقبالا كبيرا على شرائها”.

جدير بالذكر أن الأرقام الرسمية التركية تفيد بوجود ثلاثة ملايين و 649 ألفا و 750 لاجئاً سوريا في البلاد، إلى جانب الملايين من الجاليات العربية المختلفة والتي تتركز أغلبها في إسطنبول.