ترك برس

تباينت آراء الخبراء حول أبعاد وأهداف الزيارة التي أجراها وزير خارجية اليونان نيكوس ديندياس إلى العراق، قبل أيام، باعتبارها تتزامن مع التوتر القائم بين أنينا وأنقرة بسبب الحدود البحرية شرقي المتوسط.

وأثارت زيارة ديندياس ولقائه بكبار المسؤولين وعلى رأسهم رئيسا الجمهورية والحكومة، تساؤلات عدة عن توقيتها وأهدافها، كونها تعد الأولى من نوعها لمسؤول يوناني منذ عام 1998. وفق صحيفة “عربي21”.

وشهدت زيارة ديندياس، الأربعاء، توقيع مذكرتي تفاهم بين بغداد وأثينا لم يتم الإعلان عن مضمونهما، فيما جرى بحث ملفات عدة بين المسؤول اليوناني ونظرائه العراقيين قيل إنها تتعلق بالاقتصاد والأمن والهجرة.

لكن لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان العراقي، وجهت انتقادات لزيارة المسؤول اليوناني، واعتبرت أن استقباله كان خيارا “غير مدروس”، مشيرة إلى ضرورة عدم انحياز العراق في العلاقات الدولية.

وقال عضو اللجنة ظافر العاني، في حديث لصحيفة “عربي21″، إن “توقيت الزيارة لم يكن مدروسا في ظل حرب بالوكالة تجري بين تركيا واليونان في إقليم قره باغ والتوتر في شرق المتوسط بين البلدين”.

من جهته، رأى أستاذ العلاقات الدولية الدكتور مؤيد الونداوي، أن “الدول حرة في توجهاتها على مستوى العلاقات الدولية، لكن الأمر مختلف بالنسبة مع اليونان لأن لديها مشاكل ليس مع تركيا وتوترات جيوسياسية، خصوصا في البحر الأبيض المتوسط”.

وأردف: “أما قدر تعلق الأمر بالعراق، فإنه حتى الآن أخفقت بغداد في وضع سياسة واضحة في العلاقة مع تركيا، ولا سيما رئيس الوزراء الحالي مصطفى الكاظمي الذي تأخر كثيرا في بناء علاقات مع دولة تعتبر فاعلة في الشأن العراقي”.

ورأى الونداوي أن “هناك خطا من الخطوط الكثيرة في السياسة العراقية، لا يريد إقامة علاقات متوازنة ووثيقة مع تركيا، كما الحال مع دول مجاورة أخرى، إضافة إلى أن الكاظمي أجهد نفسه في بناء منظومة جديدة مع مصر والأردن، يعرف الكل أنها لن تقود للكثير من الأمور في المستقبل”.

وتابع: “لكن تركيا التي تربطنا الكثير فيها عشرات الملفات منها يتعلق بالمياه والتجارة والأمن، التي يجب أن تدفع بالكاظمي للذهاب إلى تركيا قبل أن ينظر إلى علاقته مع اليونان، بمعنى أن يعطي أولوية في الاهتمام بالعلاقة مع أنقرة، وذلك لم يحصل حتى الآن”.

الونداوي أشار إلى أن “توقيت زيارة الوزير اليوناني، نأمل أن تكون نافعة في تذكير الحكومة العراقية بأن عليها التعامل بعلاقات متوازنة مع دول الجوار، ولا تميل إلى طرف أكثر مما ينبغي أو تتعمد نسيان طرف بطريقة غير معقولة”.

وأكد أن “الأتراك أثبتوا دائما أنهم مع الشعب العراقي ومع أمن ووحدة البلد، ذلك لأن تركيا لم تعمل على زعزعة استقرار البلد كما فعل الآخرون، أما عندما تهاجم عصابات مسلحة مثل (بي كاكا) شمال العراق فلها الحق في ذلك، لأن هذه المناطق أصبحت رخوة جدا، وهؤلاء موجودون ويمارسون أعمالا قتالية”.

وبخصوص مذكرات التفاهم التي أبرمتها بغداد وأثينا، أكد الونداوي أن “العراق اليوم هو بلد مفلس، وليس لديه ما يستورد أو يستثمر مع اليونان، لذلك ليس من المتوقع أن تكون زيارة الوزير اليوناني ذات شأن اقتصادي أو حتى أمني، وإنما هدفها سياسي”.

وبالتزامن مع زيارة الوزير اليوناني إلى بغداد، أعلن مكتب رئيس الوزراء العراقي، الأربعاء، أن الكاظمي تلقى رسالة خطية من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تضمنت دعوة رسمية لزيارة تركيا.

وذكر بيان للمكتب أن “رئيس مجلس الوزراء تسلم رسالة خطية من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تتضمن دعوة رسمية للكاظمي لزيارة تركيا، وذلك خلال استقباله السفير التركي في العراق فاتح يلدز”.

وبحسب البيان، فإن الجانبان بحثا خلال اللقاء تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين في مختلف المجالات.

وكان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، قد أعرب في وقت سابق خلال اتصال مع رئيس الوزراء العراقي، مصطفى الكاظمي، عن استعداد تركيا لدعم العراق سياسيا وأمنيا واقتصاديا.

من جانبه، أشار رئيس الحكومة العراقية مصطفى الكاظمي إلى أن “العراق يتطلع إلى بناء علاقات شراكة أقوى مع الجارة تركيا، على أسس من الثقة والاحترام المتبادلين”.