ترك برس

الموقف المحرج الذي تعرضت له رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، خلال استقبالها برفقة رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل، من قبل الرئيس التركي، في أنقرة، صدى واسعاً في الإعلام الأوروبي، حتى أن البعض وصفه بـ “أزمة البروتوكول” و”الإهانة”، إلا أن البروتوكولات المعتمدة من قبل الاتحاد الأوروبي، تشير إلى أمر مختلف عما يدور في إعلام بلدانها.

وتُظهر مشاهد متداولة لجانب من اللقاء الذي تم الثلاثاء الماضي في مقر الرئاسة التركية، كيفية دخول المشاركين الثلاثة في الاجتماع إلى غرفة الاجتماعات، التي تحتوي على كرسيين فقط. جلس عليهما أردوغان وشارل ميشيل.

وتعيّن على رئيسة المفوضية الأوروبية أن تجلس على الأريكة مقابل وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، الذي يحتل مرتبة أقل، وفقا للبروتوكول الدبلوماسي.

صحيفة “ليبيراسيون” الفرنسية، وفي تقرير لها، تساءلت قائلة: “هل أهان رجب طيب أردوغان أورسولا فون دير لاين؟”.

لاحقاً، أصدرت المفوضية الأوروبية بياناً أسفت فيه من طريقة “التعامل الذكورية” في أنقرة مع رئيستها.

ورداً على السؤال الذي طرحته في عنوان تقريرها، قالت “ليبراسيون” إنه يجب كالعادة، الحذر من الصور، موضحة أن هناك “اتفاقا بين المؤسسات” في الاتحاد الأوروبي تم في الأول من مارس/ آذار عام 2011 يحدد أمر البروتوكول؛ بموجبه يأتي رئيس البرلمان الأوروبي أولاً، يليه رئيس المجلس الأوروبي، ثم الرئاسة الدورية لمجلس الوزراء، وأخيراً رئيس المفوضية الأوروبية.

بعبارة أخرى، تقول الصحيفة الفرنسية، عندما يكون رئيسا المجلس الأوروبي والمفوضية الأوروبية في مهمة في بلدان ثالثة، فإن رئيس المجلس الأوروبي يكون رسمياً رئيس الوفد.

وأردفت الصحيفة: “باختصار إنه ليس كرسياً لشخصين، عكس ما قاله المتحدث باسم المفوضية الأوروبية إريك مامر بأن رئيسي المؤسستين لهما نفس رتبة البروتوكول.”

وتنقل “ليبيراسيون” عن دبلوماسي أوروبي، قوله: “في الواقع، الأتراك قاموا ببساطة بتطبيق الأمر أو الترتيب البروتوكولي الأوروبي بالحرف.”

ويقول زميل آخر له للصحيفة: “علاوة على ذلك، ليس لأردوغان أي مصلحة من إهانة رئيسة المفوضية الأوروبية، التي هي ألمانية مقربة من المستشارة آنجيلا ميركل، وبالتالي، فهي بالنسبة له أفضل حليفة في الاتحاد الأوروبي.”

ويضيف هذا الأخير: “لو أن الرئيس التركي أراد أن ينقل رسالة لكان شارل ميشيل، الذي يُعتبر واجهة فرنسا أكثر ملاءمة. والاعتقاد بأن أردوغان يريد إذلال امرأة هو معرفته بشكل سيئ: لقد أظهر أنه ليس لديه مشكلة في التعامل مع النساء الغربيات.”

ويتابع الدبلوماسي التوضيح: “من مصلحة أردوغان أن يمسك بيد الأوروبيين في الوقت الذي لم تعد فيه الولايات المتحدة مستعدة لقبول توسعه العدواني”، وفقاً لما نقلته “القدس العربي.”

ومع ذلك، كما توضح “ليبيراسيون”، فقد رأى شارل ميشيل، وهو سياسي محنك عند دخوله القاعة أن هناك مشكلة، خاصة عندما رأى أن “أورسولا فون دير لاين” كانت تُظهر غضبها بشدة. ولكن ماذا يستطيع أن يفعل؟ ينهض ويفسح لها؟ يطلب لها كرسيا إضافياً؟ القيام بذلك كان من شأنه أن يهين الأتراك ويفهمهم أنهم ارتكبوا خطأ، مع أن كل شي تم التفاوض عليه بعناية سلفا.

وتنقل “ليبيراسيون” عن مسؤول كبير في الاتحاد الأوروبي قوله متحدثا عن رئيسة المفوضية الأوروبية: “إنها حقاً متغطرسة بتصرفها هذا من أجل مقعد. بينما، في الوقت نفسه، كانت مستعدة لعدم عقد مؤتمر صحافي كما طلب أردوغان. مشكلتها هي أنها لا تتحمل عدم وجودها في المركز.”

وبحسب الصحيفة الفرنسية، فمن هنا جاء رد الفعل غير الملائم بشكل خاص لسيبرت، مدير مكتبها، الذي سمح لنفسه دون أي تفويض، بتهديد حكومة أجنبية لإرضاء رئيسته. باختصار، “إذا كانت هناك فضيحة، فلا مكان لها في أنقرة، ولكن في بروكسل.”

وفي أول تعليق رسمي على الحادثة، قال وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو، إن تنفيذ بروتوكول الجلوس معتمد من قبل الاتحاد الأوروبي.

وأضاف خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الكويتي أحمد ناصر المحمد الصباح، بالعاصمة أنقرة، الخميس، أن الفرق المعنية بتنظيم البروتوكول تجتمع قبيل الزيارات المقررة وتجري المباحثات اللازمة.

ولفت إلى أن البروتوكول المتبع خلال اللقاء بين أردوغان وميشيل ودير لاين في أنقرة، الثلاثاء الماضي، كان معتمدًا من الاتحاد الأوروبي، بحسب ما نقلته “الأناضول.”

وأردف: “بعبارة أخرى، تم تحديد ترتيب الجلوس بما يتماشى مع الاقتراحات المقدمة من طرف الاتحاد الأوروبي. نقطة انتهى”.