ترك برس

شهدت العاصمة الليبية، طرابلس، خلال الفترة الأخيرة، زيارات مكثفة لها من قبل مسؤولين أوروبيين، كان آخرهم، رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس، حيث أجرى مباحثات مع مسؤولي القيادة الليبية الجديدة، في العديد من القضايا، من بينها، الاتفاقية البحرية المبرمة بين طرابلس وأنقرة.

وفي تقرير لها حول هذا الأمر، قالت صحيفة “لوموند” الفرنسية، إنه في الوقت الذي تشعر فيه الحكومة الليبية الجديدة بنشوة دبلوماسية بسبب تقاطر الشخصيات الأجنبية المرموقة على طرابلس، تبدو الحاجة إلى إيجاد نقطة توازن بين تركيا واليونان أحد تحديات السياسة الخارجية الأكثر حدة، وقد أظهرت زيارة رئيس الوزراء اليوناني كيرياكوس ميتسوتاكيس إلى العاصمة الليبية صعوبة هذه المهمة.

وأشارت إلى دعوة “ميتسوتاكيس” حكومة الوحدة الوطنية الليبية الجديدة أثناء اجتماعه برئيسها المعين حديثا عبد الحميد الدبيبة، إلى إنهاء اتفاقية 2019 البحرية الموقعة مع أنقرة، وقال “فليبق من حاولوا التشكيك في علاقاتنا في الماضي في الخلفية”.

وعلقت الصحيفة بأن الذين دعا “ميتسوتاكيس” إلى “إبقائهم في الخلفية” ليسوا سوى الأتراك الذين أقاموا مجال نفوذ حقيقي في طرابلس بفضل دعمهم العسكري لحكومة الوفاق الوطني في معارك طرابلس، بين أبريل/نيسان 2019 ويونيو/حزيران 2020، وطرد قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، بعد أن تخلى المجتمع الدولي عن هذه الحكومة التي نصبها في السلطة في عام 2016.

وقالت الصحيفة إن رئيس حكومة الوفاق وقتها فايز السراج كان عليه في مقابل هذا الدعم الحيوي أن يوقع مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان اتفاقية لترسيم الحدود البحرية، مما أجج أزمة في شرق البحر المتوسط، حيث شجبت الحكومة اليونانية هذه الاتفاقية التي “تزيل نهائيا بعض الجزر اليونانية من الخريطة”، مثل كريت وكارباثوس ورودس.

وردا على ذلك قامت اليونان بتنسيق رد دبلوماسي من خلال التوقيع على اتفاقية لبناء خط أنابيب غاز “إيست ميدل” مع إسرائيل وقبرص، بهدف نقل غاز البحر الأبيض المتوسط ​​إلى أوروبا، مما أدى إلى واحدة من أسوأ الأزمات بين أنقرة وأثينا في تاريخهما، خاصة مع إرسال سفينة التنقيب الزلزالي التركية عروش ريس مع سفن حربية إلى المناطق المتنازع عليها بين البلدين، بحسب الصحيفة الفرنسية.

وتساءلت “لوموند” ماذا سيحدث للاتفاقية البحرية الموقعة بين طرابلس وأنقرة في السياق الليبي الجديد الذي يتسم بجهود المصالحة بين المتحاربين السابقين، خاصة أن أثينا تطالب بإنهائها، حيث دعا “ميتسوتاكيس” إلى “تصحيح ومحو الأخطاء التي ارتكبت خلال المرحلة السابقة”، ودعا طرابلس إلى “إلغاء الوثائق غير القانونية المقدمة كاتفاقيات بين الدول عندما لا يكون لها أي قيمة قانونية”.

وأشار أيضاً إلى أن أثينا وروما وقعتا مؤخرا اتفاقا لترسيم حدودهما البحرية ودعا طرابلس لاتباع المسار نفسه و”استئناف المناقشات حول الموضوع”.

ونبهت الصحيفة إلى أن الأوروبيين يؤيدون أثينا في مسألة الحدود البحرية، وقد قال مصدر فرنسي إن “الاتفاقية لن تكون لها قيمة قانونية إلا إذا صادق عليها البرلمان الليبي، وإلا فهي لاغية وباطلة”، علماً أن البرلمان الليبي الذي كان يسيطر عليه أنصار حفتر، لم يصدق قط على الوثيقة، وذلك ما يريح أولئك الذين ينكرون شرعيتها.

وأضاف مصدر دبلوماسي أوروبي أنه يتعين على الأوروبيين تجاوز الاتفاقية إذا لم يكن من الممكن إلغاؤها، مع أنه من الصعب تجاهل هذه الوثيقة التي تشهد على اختراق أنقرة الدبلوماسي في ليبيا وتنامي النفوذ التركي في طرابلس التي تؤوي رئيس الوزراء الجديد الدبيبة، رجل الأعمال ذا العلاقات التجارية القوية مع تركيا، بحسب ما نقله تقرير لشبكة الجزيرة القطرية.

وختمت الصحيفة الفرنسية، برد الدبيبة على “ميتسوتاكيس” بالتأكيد “على أهمية أي اتفاق يمكن أن يقدم حلولا مناسبة مع الحفاظ على حقوق ليبيا واليونان وتركيا”، معلقة بأن الحفاظ على حقوق تركيا قد يكون هو الحد من جهود التطبيع بين أثينا وطرابلس.

يُذكر أن أنقرة والحكومة الليبية، المعترف بها دوليا، وقعتا في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2019، مذكرة تفاهم بشأن مناطق الصلاحية في البحر المتوسط.